تأملات في عيد الصعود المجيد


أيقونة عيد الصعود المجيد
أيقونة عيد الصعود المجيد


تأملات في عيد الصعود
القراءات: لو 24: 36-53
معنى كلمة عيد:
كلمة  أعياد هي في الحقيقة مواسم أو مواعيد للمقابلة بين الله وشعبه وهي نفس الكلمة المستعملة في خر 25 : 22 “وأنا أجتمع بك هناك” لذلك فكلمة عيد تحمل في العبرية معنى الفرح أو البهجة ولهذا صارت الأعياد عند اليهود محافل مقدسة (لا 23 : 2)
طقس فرايحي:
تحتفل الكنيسة فيه بتذكار صعود الرب يسوع الي السماء كسابق لنا.و موعده في اليوم الأربعين لقيامة الرب يسوع كما جاء بأعمال الرسل في الإصحاح الأول.
“وأخرجهم خارجاً إلى بيت عينيا ورفع يديه وباركهم وفيما هو يباركهم أنفرد عنهم وأصعد إلى السماء” (لو51:24)
قال القديس يعقوب السروجى  لقد جمع السيد المسيح تلاميذه على جبل الزيتون،ومن الزيتون يخرج زيت المسحة،ومن هناك أعطاهم سر المسحة ، لقد جمعهم إلى ذلك الجبل ليزودهم بالزيت ليرشم كل الأرض. أعطى المسحة من جبل الزيتون ولتكون لخلاص العالم كله.
وعندما نتأمل فى جبل الزيتون نجد أن هذا الجبل هو الذى ذهب إليه السيد المسيح فى طريقه إلى الموت موت الصليب، هو هو نفس الجبل الذى صعد من عليه إلى السماء
لكى يعطينا درساً إنه لايمكن أن ندخل نعبر إلى السماء إلا من خلال جبل التجارب والضيقات “إنه بضيقات كثيرة ينبغى أن ندخل ملكوت الله” (أع 14: 22)
صعد إلى السموات
صعد الرب يسوع المسيح إلى السماء ليؤكد حقيقة أنه ليس ملاكاً ولانبياً بل هو الله ذاته الذى هو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمه قدرته بعدما صنع بنفسه تطهيراً لخطايانا جلس فى يمين العظمة فى الأعالى ( عب 1 : 3 ) إذ “ليس أحد صعد الى السماء إلا الذى نزل من السماء إبن الإنسان الذى هو فى السماء” (يو13:3)
ودعا نفسه إبن الإنسان ليؤكد حقيقة انه بالرغم من ألوهيته إلا أنه أخذ جسد تواضعنا من السيدة العذراء جسد بشرى كامل وليس جسد هيولى لذلك دعا نفسه بإبن الإنسان بحسب الجسد لكنه هو إبن الله بحسب الطبيعة الإلهية فلما أخذ جسدنا وصار بيننا أكد أنه هو هو الله ولكنه ظهر فى الجسد وقد أكد أنه من فوق بقوله “أنتم من أسفل أما أنا فمن فوق أنتم من هذا العالم أما انا فلست من هذا العالم” (يو23:8)
بعض من الأنبياء صعدوا كما لو إلى السماء مثل إيليا وأخنوخ والقديس بولس الرسول إلى السماء الثالثة ولكن رب المجد يسوع المسيح صعد إلى السماء عينها بقوة لاهوته الذى لم يفارق ناسوته لحظة واحدة ولاطرفـة عين من بعد الأتحاد وقد ظن البعض أن صعود رب المجد يسوع المسيح إلى السماء من وحى الخيال ولكن أيوب الصديق أعلن بروح النبوة تصديقاً لصعود الرب صعود حقيقى وهو يتنبأ عن سر الثالوث القدوس قائلاً “من صعد إلى السموات ونزل ؟ من جمع الرياح فى حفنتيه؟ من صر الماء فى ثوب؟ من ثبت جميع أطراف الأرض؟ وما إسمه ؟ وما إسم إبنه إن عرفت ؟!! ” (ام4:30)
فصعد الرب إلى السماء موطنه الأصلى مؤكداً الإشارات والنبوات التى تمت فيه وكان صعوده من قمة جبل الزيتون الذى كان فى مواجهة الباب الشرقى لأورشليم وحالياً يوجد على هذا الجبل كنيسة باسم الصعود لذلك الكنيسة فى صلواتها وكافة طقوسها تتجه إلى ناحية الشرق تجاه مكان صعود الرب ومجيئه الثانى مؤكداً ذلك ما قاله الملاكان للتلاميذ “أيها الرجال الجليليون مابالكم واقفين تنظرون إلى السماء أن يسوع هذا الذى أرتفع عنكم إلى السماء سيأتى هكذا كما رأيتموه منطلقاً إلى السماء” (اع11:1)
صعد الرب إلى السماء لكى ما يصعد قلب الإنسان إليه فى الأعالى كما يردد الشعب عند سمعه قول الكاهن فى القداس الألهى أين هى قلوبكم ؟ فيجاوب الشعب ويقول هى عند الرب وليرفع نظر الإنسان من الأرضيات إلى السمائيات “غير ناظرين إلى الأشياء التى ترى بل إلى الأشياء التى لا ترى لأن التى ترى وقتية وأما التى لا ترى فأبدية” (2 كو 4 : 18)
وجلس عن يمين أبيه
وجلس عن يمين أبيه تتميماً لقوله على فم داود النبى قائلاً “قال الرب لربى أجلس عن يمينى حتى أضع أعدائك موطئاً لقدميك” (مز 110 : 1) وقد شرح السيد المسيح هذه الأية الدالة على صعوده وجلوسه عن يمين أبيه ليؤكد لجماعة الفريسين أنه هو المكتوب عنه فى الأنبياء والمزامير بقوله لهم كيف يدعوه داود بالروح رباً قائلأ “قال الرب لربى إجلس عن يمينى حتى أضع أعدائك موطئاً لقدميك” أى كيف يدعوه رباً إلا إذا كان مؤمناً انه هو نفسه الرب الذى نزل من السماء
وفى موضع أخر رد الرب يسوع على رئيس الكهنة قائلاً “من الأن تنظرون ابن الإنسان جالساً عن يمين عرش الله” (عب2:12) وكلمة عن يمين الله لايقصد بها أن الله محدود بحدود يمين ويسار وأمام وخلف حاشا لله أن يكون محدوداً بحدود فهو مالىء كل مكان ولا يحويه مكان. ولكن كلمة يمين قالها الرب كوسيلة أيضاح للمعنى الذى يقصده وهى المقصود منها القوة والعظيمة والمقام الملكى السماوى
بركات عيد الصعود المجيد
قبول الروح القدس
قبل صعود الرب الى السماء قال لتلاميذه الأطهار “خير لكم أن أنطلق لأنه إن لم أنطلق لايأتيكم المعزى ولكن :إن ذهبت أرسله إليكم” (يو7:16) والمقصود بالروح القدس هنا هو روح الله القدوس وليس نبياً معيناً أو رئيس أباء بل هو روح الله نفسه الباركليت فبالصعود وصلنا على أعظم بركة غمرتنا كانت هى ولاتزال بركة
حلول الروح القدس على الكنيسة
مواهب الروح القدس
فبصعود الرب إلى السماء وإرساله الروح القدس لنا ليمكث فينا إلى الأبد أخذنا عطايا ومواهب الروح القدس الفياضة “إذ صعد إلى العلا وسبى سبياً وأعطى الناس عطايا” (اف8:4)
“أعطى البعض ان يكونوا رسلاً والبعض أنبياء والبعض مبشرين والبعض رعاة ومعلمين” (اف11:4) تلك بعض عطايا المسيح عند صعوده وقد أشار إليها القديس بولس الرسول بقوله “أنواع مواهب موجودة ولكن الروح الواحد وأنواع خدم موجودة ولكن الرب واحد وأنواع أعمال موجودة ولكن واحد الذى يعمل الكل فى الكل فإنه يعطى بالروح كلام حكمه ولأخر كلام علم يحسب الروح الواحد ولأخر مواهب شفاء بالروح الواحد” (1كو 12 : 4ـ 14)
وأعطانا أيضاً ثمار الروح القدس
وعدد ثمار الروح القدس (9) تسعة وهم: محبة، فرح، سلام، طول أناة، لطف، صلاح، إيمان، وداعة، تعفـف  (غلا22:5)
الإعداد للمستقبل الأتى
ومن هذه البركات أيضاً تهيئة المكان للمؤمنين المنتصرين كما قال رب المجد يسوع “أنا أمضى لأعد لكم مكاناً وإن مضيت وأعددت لكم المكان أتى أيضاً وأخذكم إلى حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضاً وتعلمون الطريق” (لو2:14)
وكانت نتيجة هذه البشرى السارة المباركة وهذا الإعلان السعيد أن التلاميذ رجعوا إلى أورشليم بفرح عظيم وكانوا كل حين فى الهيكل يسبحون ويباركون الله ( 24 : 52 ). ولا تزال الكنيسة حتى الآن فرحة وسعيدة بهذه البشرى السارة وتنتظر مجىء الرب جتى يأخذها إلى السماء بفرح.
الإعلان عن مجيئه الثانى
ومن بركات الصعود ايضا تلك ما تنتظره الكنيسة وهو مجىء السيد المسيح إليها من فوق جبل الزيتون كما قال الملاكان للتلاميذ وهم يشخصون إلى السماء ” أيها الرجال الجليليون ما بالكم واقفين تنظرون إلى السماء أن يسوع هذا الذى أرتفع عنكم إلى السماء سيأتى هكذا كما رأيتموه منطلقاً إلى السماء (أع9:1)
فالكنيسة شغوفة لرؤية عريسها السماوى وتنتظره مستعدة كل لحظة لكى يفتح لها أبواب السماء لتتمتع بالسعادة معه إلى أبد الأبدين ودهر الداهرين
قانونية العيد
تحتفل الكنيسة بهذا العيد طبقا لنبوة داود النبي: “صعد الله بهتاف الرب بصوت الصور رنموا لله رنموا رنموا لملكنا رنموا. لأن الله ملك الارض كلها رنموا قصيدة. ملك الله على.الامم الله جلس على كرسي قدسه” (مز 47 : 5–8)
وجاء في قوانين و تعاليم الآباء الرسل:
“ولا تشتغلوا في يوم الصعود لأن تدبير المسيح أكمل فيه” قوانين الرسل :1قق66 من71
“اصنعوا عيد صعود الرب الذي أكمل فية كل التدبيرات و كل الرتب، و صعد الي الله الآب الذي أرسله، و جلس عن يمين القوة” دسقولية 31
المصدر: http://www.stmarkmaadi.com/servants/subject118.htm

About these ads

About Joseph Guirguis

Egyptian Student At Faculty of Science, ASU, interested in Web Design & Web Development, loves CMS, Google, Microsoft, Social Networks, Blogging & Web Browsing.

Posted on June 3, 2011, in Christianity, Sermons, روحيات وتأملات and tagged , , , . Bookmark the permalink. Leave a comment.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 1,805 other followers

%d bloggers like this: